الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - المسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ
..........
من المسلمين، لقد كان أكثر من حجّ مع النبي مشاة، و لقد مرّ رسول اللّه بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد و العناء، فقال: شدّوا ازركم، و استبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم». [١]
٤. و خبر أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال: «يخرج و يمشي إن لم يكن عنده»، قلت: لا يقدر على المشي، قال: «يمشي و يركب» قلت: لا يقدر على ذلك، أعني: المشي؟ قال: «يخدم القوم و يخرج معهم». [٢]
و لا يخفى انّ صحيحة معاوية بن عمّار صحيحة السند و واضحة الدلالة، و تأويلها بالقدرة على المشي في داره و بلده، في مقابل المريض و المسجّى الذي لا يقدر على المشي أصلا حتّى في داره و بلده [٣]، بعيد جدّا، لظهوره في المشي إلى الحجّ، و لذلك استشهد بأنّ أكثر من حجّ مع النبي كانوا مشاة.
و الذي يمكن أن يقال: انّ إيجاب الحجّ بصورة الإطاقة التي هي بمعنى بذل كلّ ما يملك الإنسان من جهد و قدرة، لم يقل به أحد، و لو كان هذا هو الموضوع لما كان حاجة إلى ذكر قيد الاستطاعة في الآية.
و أمّا خبر أبي بصير فمضافا إلى ضعفه- بعلي بن أبي حمزة البطائني الذي كان قائد أبي بصير- فهو من الروايات الشاذة، لا يسانده روح الإسلام، إذ كيف يمكن القول بوجوب الحجّ مع التمكّن بخدمة القوم، و ربما يكون فيه تحقير لمنزلة الزائر و مكانته الاجتماعية.
و الحاصل: انّ الروايتين الأوليين محمولتان على من استقر عليه الحجّ.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١١ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١١ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٢.
[٣]. معتمد العروة الوثقى، كتاب الحجّ: ١/ ٨٢.