الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - المسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ
..........
سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيّا». [١]
يلاحظ على الاستدلال: أنّ مضمون الرواية الأولى لا يزيد على مضمون الآية، غير أنّ الآية عبّرت بالاستطاعة، و الحديث بالقدرة فلو صحّ الاستدلال، لكان الاستدلال بالآية أولى، و قد عرفت أنّها منصرفة إلى غير القدرة العقلية، و إلّا لما احتاجت إلى الذكر كسائر التكاليف.
و أمّا الثانية فهي ناظرة إلى حرمة التسويف للمستطيع، و أمّا من هو المستطيع فليس بصدد بيانه.
و أمّا الثانية، أي الخاصة فهي لا تتجاوز عن أربع:
١. صحيحة محمد بن مسلم في حديث قال: قلت لأبي جعفر: فإن عرض عليه الحجّ فاستحيا؟، قال: «هو ممن يستطيع الحجّ، و لم يستحيي!! و لو على حمار أجدع أبتر، قال: فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل». [٢]
٢. صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث قال: قلت له: فإن عرض عليه ما يحجّ به، فاستحيا من ذلك أ هو ممّن يستطيع إليه سبيلا؟ قال:
«نعم، ما شأنه، يستحيي!! و لو يحج على حمار أجدع، فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا، و يركب بعضا آخر فليحجّ». ٣
أقول: الروايتان ظاهرتان أو محمولتان على من استقرّ عليه الحجّ بعرضه عليه، ثمّ أبى استحياء، فعندئذ يجب عليه القضاء بالقدرة العقلية بالركوب تارة، و المشي أخرى.
٣. صحيحة معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل عليه دين أ عليه أن يحج؟ قال: «نعم، قال: إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٧ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.
[٢] ٢ و ٣. الوسائل: ٨، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١ و ٥.