الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٢ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ. [١]
فالآية صريحة في أنّ التركة تقسّم بعد إخراج الدين و الوصية، فإذا ثبت أنّ الحجّ دين يدخل في الآية، فلا تقسّم إلّا بعد إخراج سهمه من التركة.
يلاحظ عليه: أنّ الدين الوارد في الروايات الخمس هو دين إنسان للّه تبارك و تعالى، و الدين الوارد في الآية هو دين إنسان لإنسان، و السابر في القرآن الكريم يقف على أنّ الدين في القرآن الكريم لم يستعمل إلّا في القسم الثاني، بل إطلاق الدين على القسم الأوّل من باب المجاز، فيؤخذ بالقدر المتيقّن و هو وجوب القضاء أو القضاء عنه، و أمّا سائر الآثار- أعني منها: الإخراج من الأصل- فهو بعيد جدّا.
و الحاصل: انّ هذا النوع من الاستدلال و هو إثبات الصغرى بالروايات و الكبرى بالآية ضعيف جدّا، لأنّ الدين الوارد في الروايات هو دين الإنسان للّه، و الوارد في الآية هو دين الإنسان للإنسان و يقول سبحانه: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا تَدٰايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ. [٢]
بيان آخر لكون الحجّ دينا إنّ هنا بيانا آخر لكون الحجّ دينا، و الفرق بين البيانين هو انّ الأوّل يعتمد في إثبات الصغرى على الروايات، و الثاني يعتمد على تحليل التكليف بأنّه موجب للاشتغال.
و حاصله: انّ كلّ تكليف، كاشف عن اشتغال الذمّة، الذي لازمه البعث
[١]. النساء: ١٢.
[٢]. البقرة: ٢٨٢.