الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٨ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
و أمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث، فاستدلّوا بصحيحة ضريس و صحيحة ابن أبي يعفور الدالّتين على أنّ من نذر الإحجاج و مات قبله يخرج من ثلثه، و إذا كان نذر الإحجاج كذلك- مع كونه ماليّا قطعا- فنذر الحجّ بنفسه أولى، بعدم الخروج من الأصل. و فيه: أنّ الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما، فكيف يعمل بهما في غيره؟ و أمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض، بناء على خروج المنجّزات من الثلث، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل.
و ربّما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة، أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتّى مات. و فيهما ما لا يخفى، خصوصا الأوّل. (١)*
(١)* الإخراج من الثلث ذهب غير واحد من الأصحاب كما عرفت بأنّ مئونة الحجّ المنذور تخرج من الثلث مستدلّين بالروايتين التاليتين:
١. صحيحة ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل عليه حجّة الإسلام، نذر نذرا في شكر ليحجّن به رجلا إلى مكّة فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام، و من قبل أن يفي بنذره الذي نذر، قال: «إن ترك مالا، يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال و أخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلا لنذره و قد و فى بالنذر، و إن لم يكن ترك مالا إلّا بقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام، حجّ عنه بما ترك و يحجّ عنه وليّه حجّة النذر، إنّما