الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - المسألة ٥٨ الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية
..........
يبقي بعضا يقوت به عياله، أ ليس قد فرض اللّه الزّكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم». [١]
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ في السند خالد بن جرير، و أبا الربيع الشامي (خليد بن أوفى) و قد ورد الأوّل في ٥٥ سندا، و الثاني في ٨١ سندا.
و ثانيا: أنّ المروي في الكافي يدلّ على شرطية نفقة عياله، و انّه ليس له أن يسلب نفقتهم، ليصرفها في الحجّ، لئلا يهلكوا، و أمّا الرجوع إلى الكفاية فليس فيها دلالة عليه.
نعم حسب ما رواه المفيد في «المقنعة»، يستفاد منه لزوم وجود ما يرجع إليه بعد العود من الحجّ، و إليك نصّ ما رواه في «المقنعة»: روى أبو الرّبيع الشّاميّ عن الصّادق ٧ قال: سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟
قال: ما يقول فيها هؤلاء؟ فقيل له: يقولون الزّاد و الرّاحلة، فقال ٧: قد قيل ذلك لأبي جعفر ٧، فقال: هلك النّاس إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرهما، أو مقدار ذلك ممّا يقوت به عياله، و يستغني به عن النّاس فقد وجب عليه أن يحجّ بذلك، ثمّ يرجع فيسأل النّاس بكفّه لقد هلك إذا. فقيل له: فما السّبيل عندك؟ فقال: السّعة في المال. و هو: أن يكون معه ما يحجّ ببعضه، و يبقي بعض يقوت به نفسه و عياله.
ثمّ قال: أ ليس قد فرض اللّه الزّكاة فلم يجعلها إلّا على، من يملك مائتي درهم. [٢]
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.
[٢]. المقنعة: ٣٨٤، باب وجوب الحجّ.