الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - المسألة ٥٨ الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية
..........
٢. عدم اشتراطه في الاستطاعة البذلية.
٣. عدم اعتباره فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة.
٤. عدم اعتباره في الفقير الذي عادته و شغله أخذ الوجوه إذا حصل له مقدار مئونة الذهاب و الإياب له و لعياله.
فلندرس أحكام الفروع.
أمّا الأوّل: فقد استدلّ القائلون بالاشتراط- بعد الآية المباركة- بروايات:
١. خبر أبي الربيع الشامي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الرّبيع الشّاميّ، قال: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فقال: «ما يقول النّاس؟» قال: فقلت له: الزّاد و الرّاحلة، قال: فقال أبو عبد اللّه ٧: «قد سئل أبو جعفر ٧ عن هذا فقال: هلك الناس إذا، لئن كان من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت عياله و يستغني به عن الناس ينطلق إليه [١] فيسلبهم [٢] إيّاه لقد هلكوا إذا». أمّا فقه الحديث فقد فسّره بقوله: «ينطلق إليه» أي إلى الحجّ «فيسلبهم إيّاه» يعني يسلب عياله ما يقوتون به «لقد هلكوا» يعني عياله.
و في بعض النسخ [ينطلق إليهم]. فمعنى الحديث: لئن كان من كان له قدر ما يقوت عياله فحسب وجب عليه أن ينفق ذلك في الزاد و الراحلة، ثمّ ينطلق إلى الناس يسألهم قوت عياله لهلك الناس إذا. و الأوّل أصوب و أصحّ و أوضح.
فقيل له: فما السّبيل؟ قال: فقال: «السّعة في المال إذا كان يحجّ ببعض و
[١]. إلى الحجّ.
[٢]. يسلب العائلة نفقتهم فيصرفها في الحجّ.