الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧ - المسألة ٥٨ الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية
..........
و تبعه العلّامة في «التذكرة» و قال: أكثر علمائنا: لا يشترط الرجوع إلى كفاية- و هو قول الشافعي- و هو المعتمد، لأنّه مستطيع بوجود الزاد و الراحلة و نفقته و نفقة عياله ذهابا و عودا. و رواية أبي الربيع لا حجّة فيها على ما قالوه، و المشقة ممنوعة، فإنّ اللّه هو الرازق. [١]
و قال العلّامة في «المنتهى»: إذا كان له بضاعة يكفيه ربحها أو ضيعة يكفيه غلّتها، فهل يجب بيعها للحجّ و صرف البضاعة إليه، الذي نختاره نحن لزوم الحجّ إذا كان فيه قدر الكفاية لذهابه و عوده و نفقة عياله، و به قال أبو حنيفة. [٢]
و اختاره في «المختلف» و قال: و السيد المرتضى نقل أنّ كثيرا من أصحابنا ذهبوا إليه، و الأقرب عندي ما اختاره السيد المرتضى. و استدلّ بعموم قوله تعالى:
مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و هذا مستطيع. [٣]
و في «المسالك»: و الأصحّ عدم اعتبارها، و هو المشهور بين المتأخرين، لتحقّق الاستطاعة التي هي الشرط في الآية و الأخبار. و الرواية لا دلالة فيها على مطلوبهم، بل ظاهرها اعتبار المئونة ذاهبا و عائدا و مئونة عياله كذلك. [٤]
ثمّ إنّ القائلين بالشرطية على قولين:
١. انّ الرجوع إلى كفاية، من صميم الاستطاعة، فلولاه لما صدقت الاستطاعة، و لا يدور الحكم مدار العسر و الحرج.
٢. اعتباره لأجل أدلّة الحرج، إذ لولاه يقع في الحرج و المشقة و ذلك منفيّ في الشريعة و لذا لا يعتبر ذلك في الحجّ البذلي. [٥] و على هذا يدور الجواز و عدمه، مدار
[١]. التذكرة: ٧/ ٥٨.
[٢]. المنتهى: ٢/ ٦٥٤.
[٣]. المختلف: ٤/ ٦.
[٤]. المسالك: ٢/ ١٤٩- ١٥٠.
[٥]. معتمد العروة: ١/ ٢٠٢.