الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢ - المسألة ٤٢ إذا رجع الباذل في أثناء الطريق ففي وجوب نفقة العود عليه أو لا وجهان
[المسألة ٤٢: إذا رجع الباذل في أثناء الطريق ففي وجوب نفقة العود عليه أو لا وجهان]
المسألة ٤٢: إذا رجع الباذل في أثناء الطريق ففي وجوب نفقة العود عليه أو لا وجهان. (١)*
لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ [١]، و قال عزّ من قائل: وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ [٢]، فإذا كان العهد بهذه المنزلة فكيف يجوز نقضه و الرجوع عنه في أثناء الطريق، أو بعد الإحرام و التلبية؟ و كونه داخلا في مجرّد الوعد الذي لا يجب الوفاء به كما عليه السيّد الحكيم، [٣] غير تامّ، فانّ المقام يختلف عن الوعد في نظر العرف، و إنّما هو تعاهد من الطرفين على أن يكون البذل من أحدهما و العمل من الآخر، فنقض مثل هذا أمر مشكل، و تفسير العهد في الآيات بعهد اللّه قابل للتأمّل، بل العهد سواء كان طرفه هو اللّه سبحانه أم غيره لازم الوفاء.
و هذا الوجه و إن لم نعثر عليه في كلمات القوم، و لكنّه قابل للملاحظة، و لو صحّ ذلك لكان وجوب العمل بالعهد حاكما على قاعدة السلطنة على المال، فالمالك مسلّط على ماله حدوثا و بقاء، إذا لم يكن من المالك هناك تعاهد على العمل تعاهدا عقلائيا يعد النقض أمرا قبيحا و الناقض مستحقا للذم و اللوم.
و بما ذكرنا يعلم حكم الفرع الثالث، أعني: رجوع الواهب عن هبته، فإنّ حكمها حكم البذل قبل الإحرام و بعده، إلّا أنّ الهبة لا يجوز الرجوع فيها بعد الإقباض إذا كان الموهوب له رحما، و في غيره إذا تصرّف فيها على نحو يصدق عليها أنّها غير باقية بحالها.
(١)* قد علم حكم المسألة ممّا ذكرناه، فالضمان ليس لأجل الغرور بل لأجل
[١]. المؤمنون: ٨.
[٢]. المعارج: ٣٢.
[٣]. المستمسك: ١٠/ ١٣٩.