الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - المسألة ٤١ يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام
..........
ربّما يكون خاليا عن هذه الأمور، و ربّما يتبدّل رأيه لأمر آخر، بل الضمان لأجل دعوته إلى الحجّ الّتي تلازم ضمانه نفقة الذهاب و الإياب، فإذا بدا له في أثناء الطريق، عليه بذل نفقة الرجوع، هذا، و له نظائر في الفقه، فلو قال أحد ركّاب السفينة لأحد ركّابها: ألق متاعك في البحر لئلّا تغرق السفينة فألقى متاعه فيه يكون ضامنا لأمره.
و أمّا الفرع الثاني: أعني الرجوع بعد الإحرام و التلبية، فقد ذكر المصنّف فيه أنّ فيه وجهين:
١. عدم جواز الرجوع وجهه، انّ الحجّ المستحب بعد الإحرام و التلبية يصير واجبا على الزائر، فإذا صار الإتمام عليه واجبا يكون الرجوع على الباذل حراما، لأنّ جواز رجوعه على طرف النقيض من حكمه سبحانه عليه بالإتمام.
و نظير ذلك إذا أجاز الصلاة في ملكه فدخل المستأذن في الصلاة التي يحرم قطعها فليس له الرجوع في أثناء الصلاة، لأنّ الإتمام على المصلّي واجب، و جواز الرجوع على طرف النقيض منه، فالحكم بالإتمام يلازم عدم جواز الرجوع.
٢. جواز الرجوع ربّما يقال بجواز الرجوع في المقام و فيما إذا أذن للصلاة أيضا، أمّا المقيس عليه فلأنّ وجوب الإتمام رهن كون صلاة المصلّي جامعة للشرائط، و هو كون المكان غير مغصوب، و رجوع المالك عن إذنه يصيّر التصرّف فيه غير جائز فيمتنع التعبّد بالصلاة في ذلك المكان فلا يبقى موضوع لوجوب الاستمرار.
و بعبارة أخرى: وجوب الاستمرار في العمل و حرمة قطعه مبنيّ على كون