الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧ - المسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين
و كذا إذا كان عليه واجب مطلق فوريّ قبل حصول الاستطاعة، و لم يمكن الجمع بينه و بين الحجّ، ثمّ حصلت الاستطاعة و إن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحجّ، لأنّ العذر الشرعيّ كالعقليّ في المنع من الوجوب.
و أمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلا ثمّ حصل واجب فوريّ آخر لا يمكن الجمع بينه و بين الحجّ يكون من باب المزاحمة، فيقدّم الأهمّ منهما، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ، و حينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه، و إلّا فلا إلّا أن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقا، فإنّه يجب عليه و لو متسكّعا. (١)*
و عندئذ يرجع إلى مرجحات باب التزاحم و هو تقديم الأهم- أعني: الحجّ- على المهم.
و أمّا ما استدلّ به السيّد الحكيم على اتّخاذ عدم المزاحمة في تفسير الاستطاعة بصحيح الحلبي، فغير ظاهر، حيث جاء فيه: «و ليس له شغل يعذّره اللّه تعالى فيه»، فانّه كلام مجمل غير واضح، فإنّ كون وجوب النذر عذرا في مقابل الحجّ يحتاج إلى دليل، و لعلّ المقصود من قوله: «شغل يعذره اللّه» هو الواجبات الموضوعة على عاتق الإنسان، كتمريض الأبوين و غيره بحيث لو ترك لتعرضا للضرر.
و من هنا يظهر أنّه لو ترك حجّ الإسلام و نوى حجّ النذر يقع صحيحا لتوجّه الأمر الثاني إليه بعنوان الترتّب. و سيوافيك الكلام أيضا في المسألة ١٨ (من فصل النذور و العهد).
(١)* هذا هو الفرع الثاني من الفرعين اللّذين أشرنا إليهما سابقا و الفرق بينهما واضح، فإنّ الحجّ في الفرع الأوّل يزاحم النذر، و في المقام يزاحم الحجّ الواجب