الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - المسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين
..........
حين النذر و المفروض انّه كذلك، و النهي التبعي عن المنذور حيث إنّ الأمر بالشيء (الحجّ) يقتضي النهي عن ضدّه، لا يوجب المرجوحية الذاتية و إنّما هي مرجوحية عرضية.
نعم لو تعلّق النهي النفسي بالضد لكان لما ذكره وجه.
و الحاصل: انّه و إن أصاب في تفسير الاستطاعة بما ذكرناه من الزاد و الراحلة و تخلية السرب و صحّة الجسم و لم يقيدها بعدم مزاحمة الحجّ لواجب آخر، كما فعل السيّد الحكيم، لكنّه جعل النهي التبعي النابع من الأمر بالشيء سببا لمرجوحية النذر و بالتالي خارجا له عن مجال التزاحم لانحصار الواجب بالحجّ، لما عرفت من أنّ هذه المرجوحية العرضية لا تجعل المحبوب مبغوضا إلّا بالعرض.
و أمّا عدم صحّة النذر فيما إذا نذر قراءة القرآن من أوّل الفجر إلى مطلع الشمس أو السجدة الطويلة المستغرقة لوقت الصلاة، فلأنّ النذر يعارض الواجب الثابت وجها بوجه فأين هو ممّن نذر و لم يكن مستطيعا فاستطاع؟!
و ربما يقال بأنّ موضوع الحج هو العمل الراجح في ظرفه لا حين النذر و هنا ليس كذلك.
يلاحظ عليه: أنّه يكفي في صحّة النذر وجود الرجحان في المنذور بما هو هو و بقاؤه إلى وقت العمل و المفروض أنّه كذلك، و تزاحمه مع واجب آخر لا يسلب عنه الرجحان الذاتي، بل يجعلهما من مصاديق المتزاحمين، فيكون المرجع هو مرجّحات باب التزاحم.
ج: يقدم الحجّ لكونه أهمّ المتزاحمين و حاصل هذا القول: إنّ المورد داخل في المتزاحمين و انّ كلا من الموضوعين واجد للملاك و الشرائط، فالمنذور راجح و المكلّف مستطيع، و كلّ يطلب امتثاله،