الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٣ - المسألة ١ ذهب جماعة إلى أنّه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى
..........
زوجها، إلّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة رحمها». [١]
يرد على الاستدلال بالروايتين أنّ الأولى تختص بالمملوك و الثانية بالمرأة لكن الأخيرة تشتمل على ما لم يقل به أحد. و هو أنّه: لا يجوز للمرأة أن تعتق أو تتصدّق أو تدبّر أو تهب إلّا بإذن زوجها، و هو خلاف الضرورة، فلا بدّ من حمل النهي على الكراهة الشديدة، و عندئذ لا يستفاد منها الشرطية.
نعم ربما يقال: أنّ اشتمال الرواية على خلاف الإجماع لا يكون دليلا على سقوطها في غير مورد الإجماع.
أقول: هذه الضابطة- لو صحّت عند العقلاء في العمل بالظواهر- إنّما تصحّ إذا ورد حكمان في فقرتين أحدهما على خلاف الإجماع دون الآخر، فيطرح ما هو خلاف المجمع عليه و يؤخذ بغيره، و المقام على خلاف ذلك، لأنّ هنا حكما واحدا، و هو أنّه «ليس للمرأة مع زوجها أمر»، و ما ذكر كلّها صغريات للحكم الواحد، فلا معنى للأخذ ببعضها دون الأخرى. و على هذا ليس في باب النذر رواية إلّا في مورد المملوك فقط.
فتلخّص أنّه لم نجد دليلا صالحا في مورد النذر إلّا في المملوك. و لا بدّ في إسراء الحكم الى الزوجة و الولد من التماس دليل آخر.
٢. شمول اليمين للنذر إنّ المراد من اليمين في الروايات الماضية هو الأعمّ منها و من النذر، فاليمين و النذر، و إن كانا ماهيتين مختلفتين، لكنّهما يشتركان في فرض فعل أو تركه على المكلّف من جانب نفسه، فالروايات السابقة كافية في إثبات الحكم في المقام، بل
[١]. الوسائل: ١٦، الباب ١٥ من أبواب النذر و العهد، الحديث ١.