الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩ - المسألة ١٥ إذا لم يكن عنده ما يحجّ به، و لكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو بما تتم به مئونته
..........
لا يقدر على الحجّ إلّا بهذه المعاملة المحقّقة للاستطاعة.
و أمّا الفرع السابع، فهي ما إذا شكّ في بذل المديون لو طالبه فاستظهر المصنّف عدم الوجوب، لأنّه شكّ في الاستطاعة و هو مساوق للشكّ في التكليف، و مقتضى الأصل البراءة.
توضيحه: أنّ القدرة التي هي من الشرائط العامة للتكليف على قسمين:
١. إذا كان التكليف مطلقا و لم تكن قدرة المكلّف دخيلة في ملاك الحكم و إنّما اعتبر لأجل امتناع العمل بالتكليف إلّا بالقدرة، و هذه هي المسمّاة بالقدرة العقلية، فلو كان التكليف فعليا و شكّ في القدرة يجب عليه الفحص، كما إذا أمر المولى بشراء اللحم من السوق و شكّ في وجوده فيه فلا يصحّ ترك الشراء بحجة أنّه شكّ في وجود الموضوع في الخارج، لما عرفت من أنّ الحكم فعلي و الملاك تام و القدرة غير دخيلة في ملاك الحكم إلّا لأجل رفع الامتناع.
٢. ما إذا كانت القدرة مأخوذة في الموضوع و دخيلة في ملاك الحكم، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ و النصاب في وجوب الزكاة، فالشكّ في الاستطاعة أو بلوغ المحصول حدّ النصاب شكّ في وجود الموضوع و بالتالي شكّ في أصل التكليف، و لأجل ذلك بنى المصنّف و غيره على عدم وجوب الفحص، و مع ذلك كلّه فالشكّ في الاستطاعة على قسمين:
تارة يسهل علم المكلّف بحالها من حيث الوجود و العدم، كما إذا شكّ في تعلّق الخمس بماله أو الزكاة بغلاته، و أخرى يعسر العلم بوجودها و يحتاج إلى طي عقبات، فالسيرة العقلائية هي لزوم الفحص في الصورة الأولى دون الثانية.
و على ذلك بنينا في الشبهات الموضوعية حيث ذهب المشهور إلى عدم