الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - المسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ
..........
الأخبار و الإجماعات المنقولة الثاني.
و هو مختار السيد الأستاذ في التحرير يقول: بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية، و هي الزاد و الراحلة و سائر ما يعتبر فيها، و مع فقدها لا يجب و لا يكفي عن حجّة الإسلام، من غير فرق بين القادر عليه بالمشي مع الاكتساب بين الطريق و غيره، كان ذلك مخالفا لزيّه و شرفه أم لا، من غير فرق بين القريب و البعيد. [١]
و يدلّ على مختار المشهور الروايات التالية:
١. صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد اللّه ٧ و أنا عنده عن قول اللّه عزّ و جل: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعني بذلك؟ قال: «من كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد و راحلة، فهو ممّن يستطيع الحجّ، أو قال: فمن كان له مال، فقال له حفص الكناسي: «فإذا كان صحيحا في بدنه، مخلّى في سربه، له زاد و راحلة، فلم يحجّ فهو ممّن يستطيع الحجّ؟ قال: «نعم». [٢]
٢. معتبرة محمد بن أبي عبد اللّه بسند ينتهي إلى السكوني، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سأل رجل من أهل القدر فقال: يا بن رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّ و جل: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا أ ليس قد جعل اللّه لهم الاستطاعة؟ فقال: «ويحك إنّما يعني بالاستطاعة الزاد و الراحلة ليس استطاعة البدن». [٣]
أقول: يطلق «القدري» و يراد به نافي القدر، و القدرية هم نفاته قائلين بأنّ القول بالقضاء و القدر، ينافي الاستطاعة و الاختيار، و الراوي لما كان قدريّا حاول أن
[١]. تحرير الوسيلة: ١/ ٣٤١.
[٢]. الوسائل ٨، الباب ٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٤.
[٣]. الوسائل ٨، الباب ٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٥.