الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨ - العاشر إذا مات من لم يستقر عليه الحجّ بعد ما أحرم و دخل الحرم
..........
يستقر، و أمّا إذا مات من لم يستقر عليه الحجّ في الحرم بعد ما دخله مع الإحرام، فهل يجري فيه ذلك التفصيل بمعنى انّه يجزيه إذا مات كذلك، و يجب القضاء إذا مات قبل ذلك؟ قولان:
١. عدم الفرق بين المستقر و غيره فيجري إذا مات بعد الإحرام و الدخول في الحرم دون غيره، بل يجب القضاء عنه، اختاره الشيخ في «النهاية» و «المبسوط».
قال الشيخ في «النهاية»: من وجبت عليه حجة الإسلام، فخرج لأدائها، فمات في الطريق، فإن كان قد دخل الحرم فقد أجزأ عنه، و إن لم يكن قد دخل الحرم، كان على وليّه أن يقضي عنه حجّة الإسلام من تركته. [١] و بنفس العبارة عبر في «المبسوط» [٢] و يمكن حمل العبارة على من استقرّ.
و نسب أيضا إلى ظاهر القواعد، و عبارتها لا تصدق النسبة، قال: لو مات الحاج بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأ عنه و لو كان نائبا و تبرأ ذمة المنوب، و لو مات قبل ذلك قضيت عنه إن كان قد استقرت و إلّا فلا، و الاستقرار بالإهمال بعد اجتماع الشرائط و مضي زمان جميع أفعال الحجّ أو دخول الحرم على إشكال. [٣]
فإنّ ظاهر قوله: «و إلّا فلا» هو انّه إن لم يكن مستقرا لا يقضى عنه.
٢. عدم وجوب القضاء لكشف موته عن عدم استطاعته الزمانية، و لذا لا يجب إذا مات في البلد قبل الذهاب، أو إذا فقد بعض الشرائط الأخر مع كونه موسرا، و الأمر بالقضاء في الروايات قرينة على كون المورد من استقر عليه الحجّ.
و الأولى بناء المسألة على وجود الإطلاق في الروايات و عدمه، قد استظهر
[١]. النهاية: ٢٨٤.
[٢]. المبسوط: ١/ ٣٠٦.
[٣]. القواعد: ١/ ٤٠٨.