الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٨ - المسألة ١٨ إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة فوريّا ثمّ استطاع و أهمل عن وفاء النذر في عامه
..........
دينا- كالنذر- يقدم على الحجّ، لأنّ الدين يمنع من وجوب الحجّ خصوصا إذا كان صرف المال في حج الإسلام موجبا للعجز من أداء الدين.
إذا عرفت ما ذكر فلنذكر أمرين:
١. ذهب الشهيد في «الدروس» إلى أنّه إذا نذر غير حجّة الإسلام و هو غير مستطيع ثمّ استطاع، وجب عليه حجة واحدة، و هي حجة النذر، و إن أهمل و بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه حجتان: حجة النذر، و حجة الإسلام.
و أورد عليه المصنّف بأنّه إذا كان المانع الشرعي (الحجّ النذري) كالمانع العقلي، فهو كما يمنع عن وجوب حجة الإسلام في نفس السنة التي حصلت الاستطاعة فيها، كذلك يمنع عن وجوبها في العام القابل فلا يصحّ قوله: «وجبت حجة الإسلام أيضا». [١]
و لكن السيد الخوئي فسر فهم المصنّف ممّا أفاده في «الدروس» بنحو آخر، و هو أنّه يقول: «و لو أهمل و لم يأت بالنذر في السنة السابقة ففي السنة الثانية يقدّم حج الإسلام على النذر».
ثمّ قال: و أورد عليه المصنّف بأنّه لا وجه له، لأنّ السنة الثانية كالأولى، فلو قلنا بأنّ النذر يزاحم حج الإسلام، و يقدم عليه، فلا فرق بين السنة الأولى و الثانية.
ثمّ قال: ما نسبه إلى «الدروس» غير صحيح، و يظهر من المصنّف (قدّس سرّه) أنّه لم يتأمّل في عبارته، بل الشهيد يريد معنى آخر، حاصله: وجوب حج الإسلام في السنة الثانية، لا تقديمه على الحجّ النذري. [٢]
[١]. الدروس: ١/ ٣١٨.
[٢]. المعتمد: ١/ ٤٢٢- ٤٢٣.