الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦١ - المسألة ٨٥ إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على المورث و أنكره الآخرون
..........
فيلزمه دفع الزائد عن حصته حسب إقراره، و هو خمسمائة درهم، و الحكم مختصّ بالفروع الثلاثة و لا يجري في غيرها، و لذا لو أقرّ أحد الديّان لآخر بدين، و أنكر الدائن الآخر يقسّم ما في يده حسب دينهما، فلو كان دينهما متساويين يقسّم ما في يده بالسوية، و لو كان دين المقر له نصف دين المقر، تقسم ما في يده أثلاثا، و هذا خيرة جمع من الأصحاب.
١. قال الشيخ في «الخلاف»: إذا مات رجل و له ابنان فأقرّ أحدهما بأخ ثالث فأنكره الآخر، لا خلاف أنّه لا يثبت نسبه، و إنّما الخلاف في أنّه يشاركه في المال أم لا، فعندنا انّه يشاركه، و يلزمه أن يرد عليه ثلث ما في يده، و به قال: مالك و ابن أبي ليلى، و قال أبو حنيفة: يشاركه بالنصف ممّا في يده، لأنّه يقر أنّه يستحقّ من المال مثل ما يستحقّه، فيجب أن يقاسمه المال، و قال الشافعي: لا يشاركه في شيء ممّا في يده. دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإنّه يقرّ بأنّه (المقر) يستحقّ من التركة ثلثها، و هو ثلث [١] ما في يده و ما زاد عليه، فللذي أقرّ له به فوجب تسليمه إليه.
و لأنّ الإقرار قائم مقام البيّنة، و لو قامت البيّنة لم يلزمه أكثر من ثلث ما في يده. [٢] و لا يخفى ضعف كلا الوجهين.
أمّا الأوّل فلأنّه أقرّ بأنّه ولد الميت، و لم يقرّ بأنّه يستحقّ من التركة، ثلثها و عندئذ يترتّب عليه ما هو الحكم الشرعي للبنوّة، سلمنا، لكنّه أقرّ بأنّ له ثلث التركة، لا ثلث ما في يده.
و أمّا الثاني فلوجود الفرق بين الإقرار و البيّنة، لأنّ لازم قيام البيّنة تقسيم
[١]. كذا في المطبوع، و الصحيح: ثلثا.
[٢]. الخلاف: ٣/ ٣٧٨، كتاب الإقرار، المسألة ٢٩.