الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩ - الفرع السادس إذا استناب مع اليأس، ثمّ عاد التمكّن
..........
العقلائية كالاطمئنان أو اليأس من زوال العذر، فانّه أيضا طريق عقلائي، و عندئذ لو انكشف الخلاف بقي الواقع على حاله، فهو ممّن يطيق الحجّ و يتمكّن من إتيانه غاية الأمر لا يعلم بذلك.
قلت: ما ذكره صحيح لو لا حديث الملازمة في عامة الموارد بين الأمر بتطبيق العمل على الأصل أو وفق الأمارة، و الإجزاء، و انّ الإعادة و القضاء يحتاجان إلى الدليل.
و أمّا الثانية: فانّ ظاهر الروايات انّ الوظيفة في هذه الحالة تنتقل من المباشرة إلى النيابة، كما هو ظاهر قوله في صحيحة الحلبي: «و إن كان موسرا و حال بينه و بين الحج، مرض أو حصر، أو أمر يعذّره اللّه فيه، فان عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له»، فإنّ المتبادر من قوله: «فانّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة» انّ وظيفته في هذه الحالة هو هذا، لا وظيفة ظاهرية، بل وظيفة واقعية.
و هكذا قوله في صحيحة محمد بن مسلم: «فليجهّز رجلا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه» أي انّ المطلوب الواقعي منه في هذه الحالة هو الاستنابة، فإذا حج النائب فقد سقطت فريضة الحجّ، و لا وجه لبقاء الطلب.
و أوضح شاهد على ما ذكرنا انّك لا تجد أية إشارة فيها إلى لزوم الحجّ مباشرة، لو عاد البرء.
و الحاصل انّ ما أتاه الرجل استنابة يعد من مصاديق وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ و لو بفضل الروايات الماضية حيث نزّل حجّ النائب منزلة حجّ المنوب، فإذا ينطبق عليه «حجّ البيت»، و من الواضح انّه لا يجب حجّ البيت في العمر إلّا مرة واحدة، و قد أتى به، فلا وجه لبقاء الآخر.