الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - المسألة ٥٨ الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية
..........
يكون للإنسان ما يخلفه على عياله و ما يرجع إليه بعد حجّه». [١]
٤. مرسل «مجمع البيان»، فانّ المروي عن أئمّتنا انّه الزاد و الراحلة و نفقة من تلزمه نفقته، و الرجوع إلى كفاية إمّا من مال، أو ضياع أو حرفة ... ٢
و الذي يقرّب شرطية الرجوع إلى كفاية هو انّ الوجه في لزوم وجود النفقة للعيال مدة حياته، هو انّه لولاه لهلكوا، فليس له سلب نفقتهم، للحجّ به، و هذا الوجه موجود بنحو فيما إذا رجع و ليس له كفاية، و ليس المراد من الهلاك هو المعنى الحقيقي- كما هو الظاهر من السيد الحكيم- بل الهلاك العرفي، بمعنى الضيق في الحياة، هذا و لعلّ ضعف الروايات، منجبر بعمل جمع من قدماء الأصحاب بها كما لا يخفى.
فإن قلت: إنّ منصرف حديث أبي الربيع، صورة العجز على نحو يؤدي إلى الهلاك فلا يدلّ على القول المعروف بين القدماء. [٣]
قلت: الإشكال مبنيّ على تفسير الهلاك بالمعنى اللغوي المساوق للموت، و هو بعيد جدّا، إذ غاية ما يستلزم عدم الرجوع إلى كفاية هو وقوعهم في صف الفقراء و قلّما يتّفق لفقير أن يموت جوعا لأجل عدم الرجوع إلى كفاية، بل الظاهر هو الهلاك العرفي، أي الحياة مع المشقة.
فإن قلت: إنّ المراد بالكفاية على تقدير القول بها، مئونة السنة فعلا، أو قوّة لأنّه الغنى شرعا، و مستلزم لعدم السؤال بالكف المذكور في دليله. [٤]
[١] ١ و ٢. الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٤، ٥.
[٣]. المستمسك: ١٠/ ١٦٢.
[٤]. مجمع الفائدة و البرهان: ٦/ ٥٨.