الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٦ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
بيان للسيد الخوئي في بطلان الإجارة يقول: إنّ الإجارة في المقام، إمّا تتعلّق بالحجّ مطلقا، أو تتعلّق به على فرض العصيان للحجّ الواجب على نفسه.
أمّا الأوّل فغير قابل للإمضاء، لأنّ المفروض انّ الأمر بالحجّ عن نفسه غير ساقط، و التكليف به باق على حاله، فكيف يأمره بإتيان الحجّ المستأجر عليه، و كيف تنفّذ الإجارة في عرض ذلك الواجب الأهم الذي لم يسقط الأمر به و الحكم بنفوذ الإجارة و صحتها، يستلزم الأمر بالضدين في عرض واحد.
و أمّا الثاني و هو تعلّق الإجارة على نحو التقييد بفرض العصيان، فأمر ممكن في نفسه، و لكنّه يبطل العقد من جهة التعليق.
و الحاصل: انّ الإنشاء المطلق غير قابل للإمضاء، و ما هو قابل له، و هو الإنشاء في فرض العصيان غير صحيح، لأنّه من التعليق الباطل. [١]
يلاحظ عليه: انّا نختار الشقّ الثاني لكن على وجه لا يلزم التعليق، و ذلك لأنّ تقييد وجوب الوفاء بالعقد، لم يرد في لسان دليل لفظي حتّى يكون وجوب الوفاء بالإجارة على نحو التقييد بفرض العصيان، بل إنّما هو من تصرّفات العقل لرفع التزاحم بين الوجوبين المطلقين، فيكفي في رفع التزاحم أن يخص الخطاب بالعاصي و يقول: «أيّها العاصي للحجّ عن نفسه حج عن الغير نيابة»، من دون حدوث تعليق في الإنشاء، و هذا هو المتعيّن حسب مدرسة المحقّق النائيني، حيث ذهب إلى أنّ كلّ شرط موضوع، و كلّ موضوع شرط، و الموضوع لوجوب الصلاة، هو المكلف العاصي للأمر بالإزالة فيحكم عليها بالوجوب، قال في مبحث الترتب:
[١]. معتمد العروة: ١/ ٣٥٣- ٣٥٤.