الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٥ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
يلاحظ عليه: أنّ النهي المتعلّق بالمعاملة إنّما يلازم الفساد إذا تعلّق النهي بمضمون المعاملة، كالنهي عن بيع آلات اللهو و القمار، أو تعلّق بالتصرف في الثمن كقوله: ثمن المغنية سحت، و أمّا مطلق تحريم الشيء فلا يلازم الفساد، كالنهي عن البيع وقت النداء.
سؤال و إجابة ثمّ إنّه (قدّس سرّه) أورد على نفسه بأنّه ما الفرق بين مخالفة الأمر في المقام و مخالفة الأمر في مقام آخر؟ أعني: إذا باع عبدا و شرط على المشتري أن يعتقه، فخالف المشتري فباعه حيث قالوا بصحّة البيع الثاني، و للبائع خيار تخلّف الشرط، مع أنّ كلا من الأجير و المشتري خالفا الأمر، حيث إنّ الأوّل خالف الأمر بالحجّ عن نفسه، و الثاني خالف الأمر بالإعتاق، و مع ذلك فلما ذا بطلت الإجارة و صحّ البيع الثاني؟
و أجاب عنه المصنّف بأنّ صحّة البيع الثاني، فوّت وجوب العمل بالشرط، إذ لا عتق إلّا في ملك و المفروض انّه قد باعه و أخرجه من ملكه بخلاف المقام حيث إنّ صحّة الإجارة لا تسقط وجوب الحجّ عن نفسه فورا، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة و إن قلنا: إنّ النهي التبعي لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة.
يلاحظ عليه: أنّه لا مانع من اجتماع أمرين متنافيين ما لم يؤدّ إلى الأمر بالجمع بينهما. و بما انّ الأمر بالنيابة مشروط بعصيان الأمر الأوّل على نحو الشرط المتأخّر، فلا يلزم الأمر بالجمع بينهما.