الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - المسألة ١٥ إذا لم يكن عنده ما يحجّ به، و لكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو بما تتم به مئونته
..........
ففي صحيح الحلبي، عن أبي عبد اللّه ٧: «إذا قدر الرجل على ما يحج به ...» [١] و في خبر علي بن حمزة: «من قدر على ما يحجّ به ...». [٢]
و من المعلوم عدم صدق القدرة العرفية فيما إذا احتاج إلى التوسل بمتسلط أو رفع الشكوى إلى المحاكم الشرعية و العرفية، و عندئذ تكون الاستعانة بأحد هذه الأمور تحصيلا للاستطاعة و القدرة العرفية، فكيف يصدق أنّه مستطيع قبل استيفاء الدين؟
نعم لو توصّل بأحد هذه الأمور و حصلت الاستطاعة يجب عليه الحجّ، و لكن الكلام إنّما هو في الوقت الذي قبل التوسل، و تحديد الوجوب بما إذا لم يستلزم كلفة و لا حرج يعود إلى تفسير الاستطاعة بالاستطاعة العقلية لا الشرعية، فإنّ الأحكام المنوطة بالقدرة العقلية أيضا محددة بعدم استلزامها الكلفة و الحرج كوجوب تحصيل الماء للوضوء، و أمّا الاستطاعة الشرعية فلا يجب تحصيلها، سواء استلزمت الحرج أو لا.
و بالجملة لا يقال انّه مستطيع فيجب عليه الحجّ و بالتالي تجب مقدّمته، و أمّا ما مثّل به السيد الخوئي في تشبيه المقام بما إذا توقّف التصرف في المال على حفر الأرض و فتح الصندوق، فهو قياس مع الفارق، فإنّه مالك للعين غير أنّ هناك حواجز طبيعية متعارفة يجب عليه رفعها، و هذا بخلاف المقام فإنّه لا يملك إلّا الذمّة، و الذمّة لا يحجّ بها ما دام كونه مماطلا أو منكرا.
نعم لو كان وصول الدين في هذه الصور متيسرا بنحو يصدق عليه أنّه واجد للمال، فلا يبعد وجوب مقدّمته.
[١]. الوسائل: الباب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: الباب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٩.