الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - المسألة ٨٨ هل الواجب الاستئجار عن الميت من الميقات أو البلد
..........
١. ما ذكره المحقّق في «المعتبر»: انّ الواجب في الذمة ليس إلّا الحجّ (المناسك)، فلا يكون قطع المسافة معتبرا، و بأنّ الميت لو اتّفق حضوره بعض المواقيت لا بقصد الحجّ أجزأه الحجّ من الميقات، فكذا لو قضي عنه. [١]
و نحوه ما ذكره العلّامة في «المختلف»، من أنّ المسافر لو اتّفق قربه من الميقات فحصلت له الشرائط وجب عليه أن يحجّ من ذلك الموضع، و كذا لو استطاع في غير بلده لم يجب عليه قصد بلده و إنشاء الحجّ منه بلا خلاف، فعلم أنّ قطع المسافة ليس واجبا فلا يجب الاستئجار منه. [٢]
٢. ما ذكره صاحب المدارك: أنّ الواجب قضاء الحجّ، و هو عبارة عن المناسك المخصوصة، و قطع المسافة ليس جزءا منه، بل و لا واجبا لذاته، و إنّما وجب لتوقّف الواجب عليه، فإذا انتفى التوقّف انتفى الوجوب. على أنّه لو سلّمنا وجوبه لم يلزم من ذلك وجوب قضائه، لأنّ القضاء إنّما يجب بدليل من خارج، و هو إنّما قام على وجوب قضاء الحجّ خاصة. [٣]
و أمّا النقل فقد استدلّ غير واحد من الأصحاب من الروايات الواردة في الإيصاء بالحجّ، على المقام، أعني: من مات و عليه حجّ و لم يوص، و من المعلوم أنّ الاستدلال بها، فرع صحّة أسانيدها أوّلا، و خلوها عن التعارض ثانيا، و إمكان إلغاء الخصوصية ثالثا.
ثمّ إنّ صاحب الحدائق ممّن ساق الأحاديث، و ذيّل كلّ حديث بما أدّى إليه فكره و انتهى نظره إلى ما عليه الشهيد في «الدروس» حيث قال: لو كان الموصى في بلد خراسان، فإن وسع ماله للحجّ من خراسان وجب، و إلّا ينتظر من البلدان
[١]. المعتبر: ٢/ ٧٦٠.
[٢]. المختلف: ٤/ ٣٧٠ بتصرف.
[٣]. المدارك: ٧/ ٨٤.