الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - المسألة ٣٤ إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حجّ و عليّ نفقتك و نفقة عيالك
..........
لكن السيّد الحكيم فصّل بين اعتبار الوثوق بالبذل و بين مانعية الوثوق بحصول المانع من بقاء الاستطاعة، فقال باعتبار الثاني دون الأوّل.
فذكر بأنّ الكلام تارة: في الحكم الواقعي و هو ثبوت الوجوب واقعا بتحقّق البذل واقعا، و أخرى: في الحكم الظاهري، و هو ثبوت الوجوب ظاهرا بثبوت موضوعه ظاهرا.
فإن كان الكلام في الأوّل، فلا ينبغي التأمّل في أنّ النصوص و الفتاوى متفقة على ثبوت الوجوب بمجرّد البذل واقعا، و لا دخل للوثوق و لا للعلم فيه.
و إن كان الكلام في الثاني، فالظاهر انّ اللازم العمل بما تقتضيه الطرق العقلائية، و لا يختصّ ذلك بالوجوب بالبذل، بل يجري في الوجوب بالاستطاعة المالية، فانّه إذا احتمل المستطيع زوال استطاعته- بموته، أو موت دابته أو سرقة ماله أو وجود سيل، أو عدو مانع من عبوره، أو نحو ذلك ممّا يمنع من بقاء استطاعته- لا يسقط الوجوب عنه، و إن لم يكن الوثوق بخلافه، فكذا في المقام و في الجميع يسقط الوجوب مع الوثوق بحصول المانع و لا يعتبر الوثوق بالبقاء في الاستطاعة المالية و البذلية، بل يعوّل على الأصول العقلائية، مثل أصالة السلامة و بقاء المال، و عدم وجود الحائل، و عدم طروئه، و بقاء البذل. [١]
و حاصل كلامه يرجع إلى أمور ثلاثة:
١. لا يعتبر الوثوق ببقاء الاستطاعة.
٢. إنّما يعتبر عدم الوثوق بزوالها.
٣. إذا شكّ في بقاء الاستطاعة و عدمها يعمل بالأصول العقلائية، كما عرفت.
[١]. المستمسك: ١٠/ ١٣٠.