الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - المسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة
..........
و المهم هو القول الثاني و الرابع.
و لنذكر كلمات القوم، و هم بين من عنون المسألة مستقلة، كالعلّامة في المنتهى و التذكرة و الشهيد في الدروس؛ و بين من أشار إليها في مورد خاص، و هو انّه إذا دار الأمر بين الحجّ و النكاح، كالأردبيلي في شرح الإرشاد و صاحب المدارك و صاحب كشف اللثام و صاحب الجواهر. و إليك ما وقفنا عليه من الكلمات:
١. قال العلّامة: لو كان له مال فباعه قبل وقت الحجّ مؤجّلا إلى بعد فوته، سقط الحجّ، لأنّه غير مستطيع، و هذه حيلة يتصور ثبوتها في إسقاط فرض الحجّ على الموسر، و كذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت، أو أنفقه فلما جاء وقت الخروج كان فقيرا، لم يجب عليه و جرى مجرى من أتلف ماله قبل حلوله. [١]
٢. و قال في «التذكرة»: لو كان له مال فباعه نسيئة، عند قرب وقت الخروج إلى أجل يتأخر عنه، سقط الفور في تلك السنة عنه، لأنّ المال إنّما يعتبر وقت خروج الناس، و قد يتوسّل المحتال بهذا إلى دفع الحج. [٢]
٣. و قال في «الدروس»: و لا ينفع الفرار بهبة المال أو إتلافه أو بيعه مؤجلا إذا كان عند سير الوفد. [٣]
٤. قال المحقّق الأردبيلي في شرح قول العلّامة: «و لا يجوز صرف المال في النكاح و إن شق تركه»: و اعلم أنّ الظاهر أنّ المراد بذلك وجوب الحجّ و تقديمه على النكاح، و عدم استثناء مئونته من الاستطاعة، و كون ذلك في زمان وجوبه و خروج القافلة و تهيّؤ أسبابه، و إن كان قبله يجوز. [٤]
٥. و قال في «المدارك» في نفس المسألة: و لا يخفى انّ تحريم صرف المال في
[١]. المنتهى: ٢/ ٦٥٣.
[٢]. التذكرة: ٧/ ٥٩- ٦٠.
[٣]. الدروس: ١/ ٢٦٧.
[٤]. مجمع الفائدة و البرهان: ٦/ ٧٤.