الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٠ - المسألة ١٠١ إذا اختلف تقليد الميّت و الوارث في اعتبار البلديّة أو الميقاتيّة
..........
قلّد من يرى وجوب الثلاثة منها، لوجب عليه القضاء على وفق النظر الثاني، لما عرفت من أنّ رأي المقلّد، طريق إلى الوظيفة و ليس له موضوعية و لم تشتغل ذمته إلّا بالواقع، لا ما رآه المقلّد الأوّل، و الطريق الفعلي و الحجّة الشرعية هو رأي المقلّد الثاني.
٢. وجود الفرق الواضح بين الوارث و الوصي، فلو مات و عليه حجّة، فالوارث مكلّف بإفراغ ذمّته عن الحجّ، في ضوء الطريق الشرعي، و هو ليس رأي مقلّده، بخلاف الوصي فانّه موظف للعمل بما أوصى به الميّت، سواء أ كان موافقا لتقليده أم مخالفا، فلو أوصى بالبلدي، و الوصي يرى- في ضوء التقليد أو الاجتهاد- كفاية الحجّ الميقاتي، فليس له أن يعمل وفق النظر الثاني، لأنّه تغيير للوصية و تبديل لها و هو محرّم شرعا.
إذا عرفت هذين الأمرين فلنرجع إلى تحليل الفروع المذكورة في المسألة.
الفرع الأوّل: إذا اختلف تقليد الميت و الوارث في اختيار البلدية و الميقاتية، فهل المدار هو تقليد الميت أو تقليد الوارث؟ فلو رأى الأوّل لزوم البلدية، و الآخر كفاية الميقاتية، أو بالعكس، فعلى القول الأوّل يجب الحجّ البلدي في الصورة الأولى، و الميقاتي في صورة العكس، و على القول الثاني يجب الحجّ الميقاتي في الصورة الأولى، و البلدي في صورة العكس.
ثمّ إنّ المصنّف ذهب إلى أنّ المدار هو تقليد الميت بزعم انّ ذمة الميت اشتغلت بما رآه مقلّده واجبا، فعلى الوارث إفراغ ذمّته عمّا اشتغلت به أيّام حياته، و المعاصرون كلّهم على الثاني، لما عرفت من أنّ ذمّته اشتغلت بالحكم الواقعي، و كان تقليد الميّت طريقا إلى تشخيصه و تعيينه، فإذا مات المورّث، فيجب على الوارث، إفراغ ذمّته بما اشتغل به واقعا على ضوء الطريق الفعلي،