الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣ - المسألة ٨١ إذا استقرّ عليه الحجّ بأن استكملت الشرائط و أهمل
..........
و ما رواه زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: التاجر يسوّف الحجّ، قال: «ليس له عذر، فإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام». [١]
فالروايتان تدلّان على اشتغال ذمّته بالحجّ و انّه كان عليه أن يفرغ ذمّته قبل موته، فإذا لم يفرغ حكم عليه بأنّه ترك شريعة من شرائع الإسلام أو يحكم عليه أن يموت موتا يهوديا أو نصرانيا.
فإن قلت: لعلّ مصب الروايات من مات و هو مستطيع و هو غير المفروض.
يلاحظ عليه: بأنّه على خلاف إطلاقهما فيعمّ المستطيع و من زالت استطاعته.
الثاني: ما سيوافيك من الروايات في الفرع الثاني بأنّ من مات و قد استقرّ عليه الحجّ يجب إخراج نفقة الحجّ من صلب المال، سواء أ كان المال المتروك من المستثنيات في الحجّ أو غيرها حتّى و لو لم يكن له إلّا دار تفي بنفقة الحجّ يجب إنفاقها في طريقه و إن صار ذلك سببا لحرمان الورثة.
أضف إلى ذلك انّ المسألة موضع اتّفاق و إن كان الغالب في كلمات الفقهاء هو ذكر هذا الفرع منضما إلى الفرع الثاني، على نحو ربما يوهم بأنّ الحكم على الميت دون الحي الذي زالت استطاعته.
ثمّ إنّ الظاهر من قول المصنّف: «وجب الإتيان به بأيّ وجه تمكّن» هو وجوبه و إن كان حرجيا أو ضرريا.
و أورد عليه المحقّق الخوئي بأنّه لا يمكن الالتزام به، لأنّه تكليف جديد و حاله حال سائر التكاليف الإلهية التي ترتفع بالحرج، ففي فرض الإهمال و إن
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٦.