الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٤ - المسألة ٨١ إذا استقرّ عليه الحجّ بأن استكملت الشرائط و أهمل
..........
وجب عليه الحجّ بعد زوال الاستطاعة تفريغا لذمته و لكن الالتزام بلزوم الإتيان به حتّى مع الحرج لا دليل عليه، بل مقتضى أدلّة نفي الحرج عدم لزوم الإتيان به إذا كان حرجيا، و يكون عاصيا في ترك الحجّ و الإهمال به، و التوبة رافعة له كما في سائر المعاصي. [١]
يلاحظ عليه: أنّ حكومة دليل الحرج إنّما هي للأحكام الأوّلية كوجوب الوضوء في البرد القارص، و أمّا الأحكام التأديبية الناتجة من عصيان العبد و ترك الواجبات و الفرائض، فلا يبعد عدم حكومتها عليها كالكفّارات، فانّ الحرج داخل في صميم هذا النوع من الأحكام، فمن أفطر شهر رمضان يجب في كلّ يوم صيام شهرين متتابعين، فلو كان الشهر كاملا غير ناقص يلزم عليه وراء صيام ثلاثين يوما، صوم ١٨٠٠ يوم، و أيّ حرج أعظم من ذلك.
و الحاصل: انّ الأحكام التأديبية التي وضعت لتربية الناس يكون لحمتها و سداها الحرج، فلا يبعد عدم حكومة أمثال «لا حرج» عليها.
الفرع الثاني: إذا استقر عليه الحجّ و أهمل و مات، فيجب أن يقضى عنه إن كانت له تركه.
قال الشيخ في «الخلاف»: من استقرّ عليه وجوب الحجّ فلم يفعل و مات، وجب أن يحجّ عنه من صلب ماله مثل الدين، و لم يسقط بوفاته.
هذا إذا أخلف مالا، فإن لم يخلف مالا كان وليّه بالخيار في القضاء عنه، و به قال الشافعي و عطاء و طاوس.
و قال أبو حنيفة و مالك: يسقط بوفاته بمعنى أنّه لا يفعل عنه بعد وفاته
[١]. معتمد العروة: ١/ ٢٨٨.