الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٧ - المسألة ١٠٦ إذا علم استقرار الحجّ عليه و لم يعلم أنّه أتى به أم لا
..........
الاستصحاب، أعني: أصالة بقائه في ذمّته.
و يمكن القول بعدم الوجوب لوجهين:
١. انّه مقتضى قاعدة التجاوز، التي يعبّر عنها في المقام بالشكّ في الفعل بعد خروج وقته.
يلاحظ عليه: أنّ مجراها ما إذا كان للفعل وقت محدّد، فشكّ في إتيانه بعد خروج الوقت كصلاتي الظهر و العصر، و أمّا المقام، فانّ الحجّ و إن كان واجبا فوريّا، لكنّه بالتسويف و التأخير، لا يكون قضاء، بل هو أداء إلى آخر العمر، و إن عصى بالتأخير، فالمرجع هو الاستصحاب لا الشكّ بعد خروج الوقت.
٢. انّ الإتيان هو مقتضى ظاهر حال المسلم و انّه لا يترك ما وجب عليه فورا.
يلاحظ عليه: أنّ أقصى ما يفيده ظاهر حال المسلم أنّه لا يعصي اللّه سبحانه إمّا بالإتيان، و إمّا بوجود العذر المسوغ للتأخير حتّى وافاه الموت، و معه كيف يحمل على الأوّل؟!
و أمّا إرجاعه إلى قاعدة المقتضي و المانع بأنّ ظاهر حال المسلم مقتض لوقوع الفعل، و الشك في المانع و الأصل عدمه فبعيد تطبيقا و اعتبارا.
هذا كلّه في الحجّ، و أمّا في غيره كالصلاة و الزكاة فقال المصنّف في الفصل الذي عقده للصلاة الاستيجارية: المسألة ٣٠: إذا علم أنّه كان على الميت فوائت و لم يعلم أنّه أتى بها قبل موته أو لا، فالأحوط الاستئجار عنه.
و قال في كتاب الزكاة في خاتمة فيها مسائل متفرقة: المسألة الخامسة: «إذا علم أنّ مورّثه كان مكلفا بإخراج الزكاة و شكّ في أنّه أدّاها أم لا، ففي وجوب إخراجه من تركته، لاستصحاب بقاء تكليفه أو عدم وجوبه للشكّ في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث، و استصحاب بقاء تكليف الميت لا ينفع في تكليف