الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٣ - المسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان
..........
يحتاج إلى دليل.
و بالجملة: إذا خرج الوقت فقد فات الواجب، فكيف يمكن أن يقال باشتغال الذمّة بذلك بمجرّد الوجوب الأوّل، بل لا بدّ في وجوبه في الوقت الثاني من دليل آخر. [١]
يلاحظ عليه: بأنّ التتبع في الفرائض الشرعية يثبت أنّها تتضمن أمرين:
الوضع، و التكليف. و الثاني يتبع الأوّل، و هما اشتغال الذمة بها و وجوب أدائها، و ليست الفرائض مجرّد تكليف خال عن الوضع و اشتغال الذمّة إلّا ما شذّ و ندر، كما في إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة، فإنّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه و لا على وارثه القضاء، لأنّ الواجب إنّما هو حفظ النفس المحترمة، و هذا لا يقبل البقاء بعد موته، و كما في نفقة الأرحام فإنّه صرف تكليف دون أن يكون اشتغال للذمة بالإنفاق، فلذا لو ترك الإنفاق عليهم لا يجب القضاء، لأنّ الواجب سدّ الخلة، فإذا فات لا يتدارك.
و أمّا غير هذين الموردين و ما يشابههما، فالأصل الغالب هو اشتغال الذمّة، فيترتب عليه وجوب الفعل، و لذلك يجب قضاء الصلاة و الصوم و الحجّ الواجب بالذات، و الكفّارات، فاحتمال أنّ الحجّ المنذور مجرّد تكليف يزول بزوال وقته بعيد جدّا.
الحجّ دين و الذي يؤيّد ذلك إطلاق الدين تارة على الحجّ، و أخرى على غيره من الواجبات كالصوم، فإنّ إطلاق الدين عليه يعرب عن اشتغال الذمّة بالعمل،
[١]. المعتمد: ١/ ٣٩٩.