الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٥ - المسألة ٨٤ لا يجوز للورثة التصرّف في التركة قبل استئجار الحجّ إذا كان مصرفه مستغرقا لها
..........
كما لا إشكال في عدم جواز التصرّف في التركة إذا كان الدين أو نفقة الحجّ مستغرقين لها، سواء أقلنا بعدم انتقال التركة إلى الورثة و بقائها على ملك الميّت، كما عليه جماعة أو قلنا بانتقالها إليهم لكن متعلّقة بحقّ الغير.
أمّا على الأوّل فواضح، لأنّ التركة تبقى على ملك الميّت، و المال ينتقل إلى الغرماء من نفس الميّت لا من الورثة، فلا مسوّغ لتصرّفهم في ما لا يملكون.
و أمّا على الثاني، فلأنّ التركة و إن كانت ملكا للورثة لكنّها متعلّقة لحقّ الغير، فتصبح كالعين المرهونة.
و ليعلم أنّ المراد من عدم جواز التصرّف هو التصرّف الذي لا يكون مقدّمة لوفاء الدين، و إلّا فلو كان لتلك الغاية يكون التصرّف ماضيا شرعا، كما إذا باع العين المرهونة بقصد أداء الدين، و إن لم يأذن المرتهن. غاية الأمر يتوقّف تسليم العين على فك الرهن.
و على كلّ تقدير لا إشكال في هاتين الصورتين من حيث الجواز في الأولى و عدمه في الثانية، إنّما الكلام في الصورة الثالثة، و هو ما إذا كانت التركة أزيد من الدين، أو الوصية، أو نفقة الحجّ، فهل ينتقل ما زاد على الوصية و الدين إلى الورثة، أو يبقى على ملك الميّت إلى أن تخرج الوصيّة و الدين من التركة؟ و بعبارة أخرى:
فهل يشترط في تعلّق الدين بمجموع التركة، استغراق الدين إيّاها أو أزيد فلو كان أنقص لم يتعلّق إلّا بقدره، أم لا يشترط؟ فلا يجوز التصرّف و إن كانت التركة أكثر من الدين. وجهان.
و الأوّل خيرة جمع من الأصحاب، منهم:
١. ابن سعيد الحلّي في جامعه قال: و من مات و عليه دين يحيط بتركته لم ينفق منها على عياله، و إن لم يحط بها أنفق عليهم من وسطها. [١]
[١]. الجامع للشرائع: ٢٨٦.