الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - المسألة ٦ الهدي على الوليّ
..........
كٰانَ مَنْصُوراً [١] و في آية أخرى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا. [٢]
لكن الخطأ منه محكوم بالدية، قال سبحانه: وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ إِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ [٣]، ففي هذا المورد يحسب عمد الصبي خطأ فيحكم بالدية و تحمله العاقلة.
و أمّا إذا كان العمد محكوما بحكم دون أن يكون الخطأ محكوما بحكم أصلا كما في المقام، فان التطيب و الاستظلال محكومان بالكفّارة في حالة العمد، دون أن يكونا محكومين بحكم آخر في حالة الخطأ، ففي مثله ليس للخطأ حكم حتّى يقال انّ عمد الصبي يلحق بخطائه.
و مع ذلك فالوجه الأخير هو المتعيّن لوجهين:
١. حديث رفع القلم عن الصبي، فإنّ قلم التكليف مرفوع عنه، و لازم ذلك عدم وجوب الكفّارة لا عليه و لا على وليّه، لأنّ الكفّارة لأجل مخالفة التكليف و المفروض عدمه و وجوبها في الصيد على الولي خرج بالدليل، و ذلك لأنّ أمر الصيد عظيم، قال سبحانه: وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقٰامٍ. [٤]
٢. انصراف الأدلّة عن الصبي، لا لأجل انّ الكفّارة في الحقيقة تأديب و عقوبة، و الصبي لا عقوبة على مخالفته حتّى يقال بأنّ قسما منها ليس كذلك كما في التستر أو التظلل الاضطراريين، بل لأنّ الخطاب متوجّه في الأحكام الشرعية و العقلية إلى العقلاء البالغين و لا يخرج عن هذه الضابطة إلّا بدليل. [٥]
[١]. الإسراء: ٣٣.
[٢]. النساء: ٩٣.
[٣]. النساء: ٩٢.
[٤]. المائدة: ٩٥.
[٥]. السرائر: ١/ ١٣٧.