الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٢ - المسألة ١٩ إذا نذر الحجّ و أطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام و لا بغيره، و كان مستطيعا أو استطاع بعد ذلك
..........
السبب يقتضي اختلاف المسبب» ما هذا لفظه: و هو احتجاج ضعيف، فإنّ هذا الاقتضاء إنّما يتم في الأسباب الحقيقية دون المعرفات الشرعية، و لذا حكم كلّ من قال بانعقاد نذر الواجب بالتداخل إذا تعلّق النذر بحجّ الإسلام من غير التفات إلى اختلاف الأسباب. [١]
و لا بدّ من الكلام في مقامين:
١. مقتضى القواعد.
٢. مقتضى النصوص.
أمّا الأوّل: ربّما يقال: إنّ مقتضى القواعد هو التداخل، لأنّ الفرد الواحد من طبيعة الجزاء يصلح لأن يكون منطبقا عليه لكلا الدليلين، فيكون وزان ما يقبل التكرار، وزان ما لا يقبله- كالقتل- إذا تعدد سببه فلا يتكرر الجزاء بتكرر الشرط فسببية الشرط الثاني بالاستقلال مشروطة بعدم تحقّق الشرط الأوّل قبله و بعدم تقارنهما معا لعدم السببية له أصلا إذا سبق الشرط الأوّل، و لعدم الاستقلال له عند تقارنهما. [٢]
أقول: لا بدّ من التفصيل بين الأسباب و المسببات، أمّا الأولى فالظاهر أنّ مقتضى القواعد فيها هو عدم التداخل أي إيجاب كلّ سبب وجوبا شرعيا خاصا لا لقياس الأسباب الشرعية بالعلل التكوينية، لأنّه بمعزل عن التحقيق، بل لأجل انّ المرتكز في الأذهان هو طلب كلّ سبب تكويني معلولا خاصّا به لا معلولا مشتركا بين السببين، فإذا كان هذا هو المرتكز في الأذهان، فإذا سمع
[١]. المدارك: ٧/ ١٠٠.
[٢]. الحجّ تقرير دروس السيد المحقّق الداماد: ١/ ١٤٨.