الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٩ - المسألة ١٢ لو نذر أن يحجّ رجلا في سنة معيّنة فخالف مع تمكّنه
..........
إفراغها عنه و هو إمّا بالقضاء إذا كان حيّا، و بالقضاء عنه إذا مات. فلو لم يكن القول بوجوب القضاء أو القضاء عنه أقوى فلا شكّ انّه أحوط.
فإن قلت: إذا كان الاشتغال محدّدا، يرتفع بخروج الوقت.
قلت: إنّ البعث محدد به و أمّا الاشتغال فيحتمل التحديد و عدمه فيستصحب حتّى يعلم الرافع.
و على ضوء ذلك، فهل تخرج مئونة القضاء و الكفّارة عن الأصل، أو الثلث؟
ذهب المصنّف إلى أنّهما من الأصل قائلا بأنّهما واجبان ماليان بلا إشكال.
يلاحظ عليه: بأنّ الواجب المالي ما أمر فيه بدفع المال، كالدين و الخمس و الزكاة و المظالم و الخراج و المقاسمة.
و بعبارة أخرى: ما يعد دينا عرفيا أو شرعيّا، و أمّا الإحجاج فلا يعد دينا، لأنّ حقيقته هو بعث إنسان للحج، و إن كان ربّما يتوقّف على تجهيزه بالمال.
فلو قلنا بوجوب القضاء عنه، فالإخراج إنّما هو من الثلث لا من الأصل.
كما مرّ في نذر الحجّ بنفسه.
الفرع الثاني: إذا نذر الإحجاج من غير تقييد بسنة معينة و تمكّن من الوفاء بالنذر و مات، فلا تجب الكفّارة، لعدم صدق الإخلال بالنذر، لأنّه كان مطلقا غير معين بسنة و لا يتصوّر فيه القضاء، لعدم التوقيت. انّما الكلام في وجوب القضاء عنه، و الدليل عليه ما تقدّم من أنّ كلّ واجب شرعي- إلّا ما خرج بالدليل- له جهتان: جهة وضع، وجهة تكليف. و الثاني يترتّب على الأوّل، فإذا سقط التكليف لموته يبقى الأوّل بحاله و لا تفرغ الذمّة إلّا بالقضاء عنه.
و أمّا كونه من الأصل أو الثلث، فالمنصوص في صحيحة ضريس الكناسي و عبد اللّه بن أبي يعفور هو الثاني، و قد عمل بهما الشيخ في «التهذيب»، و أفتى