الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦ - المسألة ٣٤ إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حجّ و عليّ نفقتك و نفقة عيالك
..........
أمّا الأوّل فهو ممنوع لو أريد منه الاستطاعة المحرزة.
و أمّا الاستطاعة الواقعية فهي و إن كانت غير مشروطة بالوثوق، لكنّها لا تبعث و لا تنجز.
و أمّا الثاني فهو فرع وجود الإطلاق في أخبار البذل، فإنّ موردها فيما إذا كان البذل أمرا مسلما، و أمّا المشكوك فخرج عن حريمها.
فخرجنا بالنتيجة التالية بأنّه يشترط الوثوق بالبذل.
السادس: لو بذل له بعض النفقة لو كان له بعض النفقة و بذل له البقية، قال المصنّف: وجب أيضا و استدلّ له في «المدارك» بالأولوية، و تبعه صاحب الجواهر و قال:
و كذا لا فرق في الوجوب بين بذل الجميع للفاقد و بين بذل البعض لمن كان عنده ما يكمله ضرورة أولويته من الأوّل في الحكم. [١]
يلاحظ عليه: أنّ الأولوية ليست بمثابة يفهم منها حكم الفرع من الأصل بطريق أولى، و ربما يستدلّ بأنّ الموضوع لوجوب الحجّ هو الجامع بين المال الموجود الوافي و بين البذل الوافي للحجّ، و العبرة بتحقّق الجامع، و لا فرق في وجود الجامع بين وجوده في ضمن كلّ فرد مستقلا أو منضما، فانّ الميزان وجود الجامع، و لا إشكال في تحقّقه بوجوده في كلّ فرد بالاستقلال، أو بضم بعض الفردين بالفرد الآخر. [٢]
[١]. الجواهر: ١٧/ ٢٦٦.
[٢]. المعتمد: ١/ ١٦٣- ١٦٤.