الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧ - المسألة ٣٤ إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له حجّ و عليّ نفقتك و نفقة عيالك
..........
يلاحظ عليه: أنّ ابتناء المسألة العرفية على المسألة الفلسفية أمر غير واضح، فإنّ تصوير الجامع فيما إذا صدر الواحد عن كثير- كالحرارة الصادرة من النار و الشمس- إنّما هو لقاعدة فلسفية باسم الواحد لا يصدر إلّا عن واحد، و أمّا المقام فلا مانع أن يكون هناك علّتان مستقلّتان لحكم واحد: أحدهما الاستطاعة المالية، و الآخر الاستطاعة البذلية، من دون تصوير جامع بينهما. و تكون النتيجة عدم الوجوب، إذ لا استطاعة مالية تماما، و لا استطاعة بذلية كذلك.
و الأولى أن يستدلّ بإطلاقات ما ورد في تفسير الاستطاعة و هو أن يكون عنده ما يحجّ به.
السابع: لو بذل له نفقة الذهاب دون الإياب لو بذل له نفقة الذهاب دون الإياب، فالظاهر عدم صدق الاستطاعة لما عرفت من أنّ الاستطاعة الواردة في الآية خطاب لمن يقطن غير المشاعر و المواقف، و مثل هذا يزور و يرجع، فلو قيل له: إن استطعت فحجّ، ينتقل منه إلى الاستطاعة ذهابا و إيابا، و على ضوء ما ذكرنا فنفقة الإياب داخلة في جوهر الاستطاعة و ليس اعتبارها لأجل الحرج.
نعم استطاعة كلّ شخص بحسبه، فلو كان ممّن بيته على ظهره فاستطاعته تحصل ببذل النفقة للإياب، و هذا لا لأجل عدم اعتبار نفقة الإياب في الحجّ، بل لأجل انّه لا يريد الإياب.
الثامن: إذا لم يبذل نفقة العيال قد عرفت أنّ الاستطاعة الواردة في الآية تخاطب القاطنين في غير المشاعر