الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨١ - المسألة ٢ إذا كان الوالد كافرا ففي شمول الحكم له وجهان
..........
و يلاحظ على الأوّل: أنّه لا سبيل لأحد على أحد يوم القيامة، من غير فرق بين المؤمن و الكافر، قال سبحانه: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّٰهِ الْوٰاحِدِ الْقَهّٰارِ. [١]
و يلاحظ على الثاني: أنّه بعيد عن ظاهر الآية، و إنّما يناسب قوله سبحانه:
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. [٢]
و على أيّ حال يجب توضيح الآية أوّلا، ثمّ تبيين صلاحيتها للاستدلال في أمثال المقام. أمّا الأوّل فالظاهر أنّ الآية استدراك لما يتوهّم من قوله: وَ إِنْ كٰانَ لِلْكٰافِرِينَ نَصِيبٌ من أنّه ربّما يكون للكفر سلطة على الإيمان، بشهادة أنّه كان في الحرب لهم نصيب، فقال سبحانه ردّا على الوهم المتردّد إلى الأذهان، بأنّه لا يكون، إذ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، لكن بشرطه و هو كونهم قائمين بشرائط الإيمان و لوازمه، قال سبحانه: وَ لٰا تَهِنُوا وَ لٰا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. [٣]
و أمّا الثاني أي صلاحيتها للاستدلال في أمثال المقام فنقول: استدلّ الفقهاء بهذه الآية على أحكام شرعية نظير:
١. إذا كان أبو الطفل مسلما و أمّه غير مسلمة، فلا حقّ لها في حضانة الطفل، لأنّ الولد يتبع أشرف الأبوين دينا و يكون حكمه حكم المسلم.
٢. لا يجوز للمسلم أن يوصي بأولاده الصغار إلى غير المسلم و إن فعل بطلت الوصية.
[١]. غافر: ١٦.
[٢]. الصف: ٩.
[٣]. آل عمران: ١٣٩.