الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٩ - المسألة ١ ذهب جماعة إلى أنّه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى
..........
و ربّما يقال بوجوب التخلية، لأنّ الإذن في الشيء (الحلف و النذر للحج) إذن في لوازمه، فإذا أذن للصلاة في داره، فهو إذن للتصرف فيها على المقدار المتعارف. و بعد الإذن يسقط حقّه في المنع، و عليه يجوز له أن يؤجر نفسه بأجرة ثمّ يصرفها.
فإن قلت: الأجرة ملك للمولى كسائر أمواله فكيف يجوز له التصرف فيها؟
قلت: إذا كان الإذن في الحج إذنا من المولى في التصرف في ماله، وجب عليه ذلك و ليس للمولى منعه عنه. [١]
و يمكن أن يقال: أنّ الكبرى مسلّمة لا شبهة فيها، إنّما الكلام في الصغرى و أنّ الإذن في نذر الحج، إذن في الكسب لعدم كونه لازما مساويا للإذن في النذر، لأنّه كما يمكن أن يحج بالتكسّب و الإيجار، كذلك يمكن أن يحج، بعد العتق بمال نفسه، أو يحج ببذل الغير، فلا يكون الإذن في النذر، إذنا في خصوص القسم الأوّل.
قال المحقّق الخوئي: إنّ التكسّب ليس من لوازم الإذن في الحج بحيث يستلزم الإذن في نذر الحج الإذن في التكسّب، لإمكان عتقه فيما بعد فيتمكن من إتيان الحج، أو ينتظر وجود من يبذل له مصارف الحج. [٢]
يلاحظ عليه: أنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه الواضحة، لا النادرة، فتمكّنه من الحج بماله، أو ببذل الغير من الأمور النادرة، لا يلتفت إليه الذهن عند إذن المولى للنذر، و اليمين.
و الأولى أن يقال: إنّ منعه عن التكسّب، عدول عن الإذن السابق، و إحلال للنذر و اليمين إذا كان الموضع جامعا لشرائط الحل.
[١]. المستمسك: ١٠/ ٣١٠ بتصرف.
[٢]. المعتمد: ١/ ٣٧٩.