الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - المسألة ٦ إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده
..........
الثاني: لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكّعا أو لحاجة أخرى، ثمّ حصل له ما يمكن أن يحجّ به.
الثالث: لو أحرم متسكعا فاستطاع و كان أمامه ميقات آخر. و إليك دراسة الفروع.
الأوّل: إنّما تعتبر الاستطاعة من المكان الذي استطاع فيه لا من بلده الذي يسكن فيه، فإذا خرج العراقي إلى الشام، و استطاع فيه وجب عليه الحجّ و إن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق، و ذلك لأنّ الواجب أداء المناسك في المشاعر المخصوصة، و أمّا قطع المسافة غير مطلوبة للشرع.
و يظهر من العلّامة أنّ الحكم مورد اتّفاق، و ذلك لأنّه استدلّ على مسألة أخرى بوجود الاتفاق في مسألتنا هذه.
أمّا المسألة الأخرى فهي إذا مات الإنسان و أوصى بالحج فهل يجب الاستئجار من البلد الذي وجب على الميت الحجّ فيه، أو من بلد الأجير، أو أقرب الأماكن إلى مكة؟
فقال فيه بالثالث محتجا بالاتفاق في مسألتنا هذه، و قال: و لهذا لو اتّفق له اليسار في الميقات، لم يجب عليه الرجوع إلى بلده لإنشاء الإحرام منه، فدلّ على أنّ قطع المسافة ليس مرادا للشارع. [١]
و منه يظهر حال الفرع الثاني، و هو أنّه لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكعا أو لحاجة أخرى من تجارة أو غيرها، و كان له هناك ما يمكن أن يحجّ به، وجب عليه، و ذلك لأنّ قطع المسافة ليس مرادا للشارع.
[١]. التذكرة: ٧/ ٩٧.