الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨١ - المسألة ٨٨ هل الواجب الاستئجار عن الميت من الميقات أو البلد
..........
عن رجل أعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة؟ فقال:
«لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه». [١]
ثمّ إنّ أقصى ما تدلّ عليه الرواية، انّ الحجّ مجز وضعا، و أمّا أنّ التأجير صحيح، فلا يدلّ عليه.
قد ظهر ممّا ذكرنا، أوّلا: أنّ اللازم في مورد الوصية بالحجّ إذا كانت ظاهرة أو منصرفة إلى البلد، هو العمل بظاهرها إذا وسعت التركة، و إلّا فالأقرب و الأقرب، لما مرّ من أنّ الوصية قد حالت بين المال، و ملكية الورثة، فيبقى في ملك الميت فيصرف في مصالحه مهما أمكن.
ثانيا: لم نعثر في المقام على رواية صالحة للتمسك به على المورد (من مات و عليه حجّ بلا إيصاء) فلو جاز الحجّ الميقاتي في مورد الوصاية لجاز في المقام بطريق أولى، لكن لم نجد دليلا يدلّ على ذلك في موردها حتّى نستدلّ به على المورد، فلا محيص عن التمسك بمقتضى القاعدة.
دلّت النصوص على أنّ من مات و عليه حجّة الإسلام، وجب إخراج أجرة الحجّ من الأصل. ففي صحيح معاوية قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يموت و لم يحجّ حجّة الإسلام و يترك مالا؟ قال: «عليه أن يحجّ من ماله رجلا صرورة لا مال له». [٢] و الحجّ اسم للمناسك التي يثبت بها من الميقات إلى آخر الأعمال، فإذا آجر صرورة لا مال له، من الميقات للحج عن الميت، فقد عمل بالواجب الوارد في الرواية و غيرها من روايات الباب.
و بعبارة أخرى: انّ الوارد في النصوص هو وجوب إخراج الحجّ عن أصل المال، و أمّا الابتداء به من البلد، فلم يرد فيه نصّ.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١١، من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١.