الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - المسألة ٦٦ إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم
..........
الحجّ. [١]
و ثالثا: أنّ الحجّ صحيح، سواء أ كان الواجب الآخر أهمّ من الحجّ أم لا، أمّا الأوّل فبالترتب، فيقال: انّ هنا واجبين: أحدهما أداء الدين، و الآخر الحجّ، فيكون الحجّ مأمورا به بالترتّب فيقول: أدّ دينك و إن عصيت فحجّ.
و أمّا الثاني: فلا شكّ انّ الحجّ أهمّ فيكون مقدّما على الواجب الآخر.
ثمّ إنّ المصنف ردّ كون النهي الناجم عن مقدّمية ترك الضد، أو وحدة المتلازمين، موجبا للفساد، و علّل الفساد بوجه آخر و قال بأنّ النهي تعلّق بأمر خارج لا بنفس العبادة، بل الفساد لأجل انّ الأمر مشروط بعدم المانع و وجوب ذلك الواجب مانع.
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ النهي- كما قررنا- تعلّق بنفس العبادة حيث إنّ ترك الحجّ لما كان واجبا صار نفسه محرّما، لأنّ ما وجب تركه حرم فعله.
و ثانيا: أنّ ما ذكره دليلا على فساد الحجّ غير صحيح، لأنّ الاستطاعة هي عبارة عن الزاد و الراحلة و أمن الطريق و صحّة البدن، و أمّا ما وراء ذلك فهو من الأحكام العقلية، فلم يؤخذ في الاستطاعة للحجّ عدم مزاحمة الحج لواجب أو حرام آخر، حتّى أنّ الحرج و الضرر غير مأخوذين في موضوع وجوب الحجّ غاية الأمر لهما الحكومة على وجوب الحجّ، حكومة العناوين الثانوية على الأوّلية.
و لمّا كان المستند عند المصنّف لبطلان الحجّ، اشتراط وجوبه بعدم المانع، فرّق بين الحجّ غير المستقر و الحجّ المستقرّ.
أمّا الأوّل ففيما إذا حاول الحجّ في نفس سنة الاستطاعة و كان الحجّ ملازما
[١]. المستمسك: ١٠/ ١٨٦، بتصرف.