الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - المسألة ١٨ لا فرق- في كون الدين مانعا من وجوب الحجّ- بين أن يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا
..........
عليه السيد الخوئي (قدّس سرّه).
و الثاني منهما يدور على ما إذا تقدّمت الاستطاعة فزالت، ثمّ صار مديونا، و صار عنده ما يكفيه للحجّ، و على ذلك فقد كان الدين متقدّما على حصول ما يكفيه للحجّ في الأوّل، بخلاف الثاني حيث كانت الاستطاعة و زوالها فيه متقدّمة على الدين و ما يكفيه للحجّ.
و أمّا الثالث الذي نحن فيه الآن فيدور على ما إذا استطاع قبل خروج الرفقة، لكن عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير- مثلا- على وجه الضمان من دون تعمد، فهل يكون مانعا من وجوب الحجّ؟ الظاهر نعم، إذ يكون الدين مانعا و كاشفا عن عدم الاستطاعة إذا كان حالا مطالبا، أو مؤجلا لا يقدر على أدائه عند أجله.
نعم على مختار السيد الخوئي، لا تنثلم استطاعته بذلك غاية الأمر يقدّم الأهم فالأهم و هو الدين.
و الحاصل: انّه على المختار من أنّ الدين مانع عن صدق الاستطاعة لا فرق بين المتقدّم و المتأخّر، فالمعتبر فيها، عدمه حدوثا و بقاء فلا يجب عليه الحجّ، إلّا إذا استطاع في المستقبل لكنّه على القول بعدم المانعيّة، يكون وجوب الحجّ فعليا غير منجّز، لأهمية الدين. هذا فيما إذا أتلفه خطأ، و أمّا إذا أتلفه عمدا يستقرّ عليه الحجّ، و يصرف ما في يديه في أداء الدين و يسعى إلى الحجّ متسكعا أو خادما أو غير ذلك، لما مرّ من تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل.