الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - الفرع العاشر اختصاص الحكم بحجّ الإسلام و عدمه
..........
و أمّا لو قلنا بأنّ الحجّ هو الأوّل و الثاني عقوبة، فتكون حاله حال الحجّ النذري، فلو كان في الروايات إطلاق يعمّ غير حجّ الإسلام، فتجب الاستنابة و إلّا فلا، و العمدة في المقام هو الصحيحتان: الحلبي و محمد بن مسلم.
أمّا صحيح الحلبي فصدره قرينة على وروده في حج الإسلام، و هو: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام». [١]
«و إن كان موسرا و حال بينه و بين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّه فيه، فانّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له». [٢]
«يقضى عن الرجل حجّة الإسلام من جميع ماله». [٣] فالحديث نصّ في حج الإسلام مضافا إلى قوله: و إن كان موسرا.
و أمّا صحيح محمد بن مسلم، فلعلّ قوله: من أراد الحجّ، منصرف إلى حجّ الإسلام، فعدم وجوب الاستنابة في الحجّ النذري هو الأقوى.
هذا إذا نذر و لم يكن الحجّ مقيدا بسنة معينة فطرأ عليه العجز، و أمّا إذا كان مقيدا بسنة معينة، فلو طرأ العذر يكون النذر باطلا، لعدم تمكّنه من الحجّ، عام النذر.
و مع ذلك فلقائل أن يقول: إنّ مورد الروايات و إن كان حجّ الإسلام، لكن المتبادر منها عند العرف أنّ الشارع جعل النيابة طريقا للتخلّص من الفريضة التي استقرّت عليه، و هو ليس بقادر على إتيانها، فعند ذلك يستنيب من غير فرق
[١]. الوسائل، ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢٤ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ٨، الباب ٢٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٣.