الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٧ - المسألة ١٨ إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة فوريّا ثمّ استطاع و أهمل عن وفاء النذر في عامه
..........
في المسألة السابقة هو الوفاء بالنذر و إتيان الحجّ المنذور، بخلاف المقام فإنّ المفروض هو عدم الوفاء به.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ في المقام فرعين:
١. إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة فوريا بأن يقول: للّه علي أن أحجّ فورا إذا شفي مريضي، ثمّ استطاع استطاعة شرعية، و أهمل الوفاء بالنذر، وجب الوفاء بالنذر- عند المصنّف- في العام القابل مقدّما على حجّة الإسلام، لوجوبه عليه فورا ففورا، و هكذا في السنوات الآتية، و بما أنّ التأثير للسبب المقدّم، يكون وجوب النذر مانعا عن صدق الاستطاعة الشرعية، لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي.
٢. إذا كان النذر في حال عدم الاستطاعة مقيّدا بنفس سنة الاستطاعة، كأن يقول: للّه علي أن أحجّ في سنتي هذه إن شفي مريضي، و اتّفق حصول الاستطاعة له في نفس السنة و أهمل الوفاء بالنذر، و بقيت الاستطاعة إلى السنة الثانية، ففي هذه الصورة تقدم حجّة الإسلام لفورية وجوبها، و أمّا قضاء النذر، فهو واجب موسّع، و الواجب الموسّع لا يزاحم الواجب الفوريّ.
و الفرق بين الصورتين انّ وجوب النذر في الصورة الأولى فوريّ، فلو أهمل في نفس السنة لا يكون امتثاله قضاء، بل أداء عبر سنين، فيقدّم وجوب النذر الفوري على وجوب حجّة الإسلام الفوري لتقدّم سبب الأوّل.
و لكن وجوب النذر في الصورة الثانية مقيّد بالسنة، فلو أهمل يوصف إتيانه في السنة الثانية قضاء و وجوب القضاء وجوب موسّع لا يزاحم وجوب حجّة الإسلام الفوري.
نعم لو قلنا بما احتمله في المسألة السابقة من أنّ الوجوب الموسّع إذا كان