الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - لا يجب في أصل الشرع إلّا مرّة واحدة
..........
العرب تحرّم الشهور الأربعة، و ذلك بما تمسكت به من ملّة إبراهيم و إسماعيل، و هم كانوا أصحاب غارات و حروب، فربما كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها، فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه، و يستحلّون المحرّم، فيمكثون بذلك زمانا، ثمّ يؤول التحريم إلى المحرّم و لا يفعلون ذلك إلّا في ذي الحجّة. [١]
و ذلك يدلّ على أنّهم يحجّون في كلّ سنة، و لكن بتقديم الشهر الحرام أو بتأخيره لا بترك الحجّ في عام أساسا.
ثمّ إنّ النبيّ ٦ في حجّة الوداع شارك في مراسم الحجّ شخصيا و قام بتعليم الناس مناسك الحجّ، فجعل الشهر الحرام في مكانه الأصلي و لم يتغير بعده إلى عصر الصادق حتّى يركّز الإمام على خلافه، و قال ٦ في خطبته:
«أيّها الناس إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عٰاماً لِيُوٰاطِؤُا عِدَّةَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ، فَيُحِلُّوا مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ، و يحرّموا ما أحلّ اللّه، و إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات و الأرض، و إنّ عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متوالية (ذو القعدة، و ذو الحجّة، و شهر المحرم، و رجب). [٢]
و الأولى إرجاع علم الروايات إليهم :.
[١]. مجمع البيان: ٥/ ٥٧، تفسير آية: إِنَّمَا النَّسِيءُ ... (التوبة: ٣٧).
[٢]. إمتاع الأسماع: ١/ ٥٢٣؛ الطبقات الكبرى: ٢/ ١٨٦.