الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - المسألة ٧ حج الصبي لا يجزي عن حجة الإسلام
..........
الخروج عنها إلّا ما تقدّم من النصوص الدالّة على اعتبار البلوغ في مشروعية حجّة الإسلام، لكنّها مختصة بصورة ما إذا وقع تمام الحجّ قبل البلوغ، و لا تشمل صورة ما إذا بلغ في الأثناء، فتبقى الصورة المذكورة داخلة في الإطلاق المقتضي للصحّة. [١]
قلت: إنّ إطلاق رواية إسحاق بن عمّار يشمل صورة البلوغ في أثناء الحجّ قال: سألت أبا الحسن عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال: «عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، و كذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت»، فإنّ احتمال بلوغ ابن عشر سنين في أثناء الحجّ و إن كان بعيدا، لكن احتمال طمث الجارية في الأثناء ليس ببعيد، إذ ربما يتقدم الطمث، على العشر سنين.
و ربما يستدلّ للمشهور بأنّ طبيعة الحجّ، طبيعة واحدة مشتركة بين الصبي و البالغ، و إنّما الاختلاف في الحكم بمعنى انّه مستحبّ لطائفة، و واجب على طائفة أخرى كالبالغين، نظير المقام فانّه إذا بلغ أثناء الصلاة أو بعدها في أثناء الوقت لا يجب عليه إعادة الصلاة، لأنّه طبيعة واحدة، نعم ورد النصّ على أنّ حجّ الصبي إذا وقع بتمامه حال الصغر لا يجزي، و بهذا المقدار تخرج عن مقتضى القاعدة.
و أورد عليه المحقّق الخوئي بأنّ وحدة الصورة لا تكشف عن وحدة الحقيقة، فانّ صلاة النافلة كالفريضة، و صلاة الظهر كصلاة العصر، و لكنّها حقائق مختلفة، فالروايات الواردة في عدم إجزاء حجّ العبد، و كذا حجّ المتسكّع، يكشف عن اختلاف الحقيقة و انّ حجّة الإسلام لها عنوان خاصّ تختلف حقيقته
[١]. المستمسك: ١٠/ ٣١.