الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - المسألة ١٧ إذا كان عنده ما يكفيه للحج، و كان عليه دين
..........
الحج الاستقراضي عن حجّة الإسلام فلا صلة لها بالمقام.
إلى هنا تمّ ما يمكن أن يكون شاهدا لتقديم الدين على الحجّ.
الثانية: ما يستظهر منها من أنّ الدين غير مانع عن الحجّ ١. صحيح معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: «نعم إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي في المسلمين، و لقد كان أكثر من حجّ مع النبي مشاة». [١]
يلاحظ عليه: بعد غض النظر عن إعراض المشهور عن الإفتاء بمضمونها، لما عرفت من شرطية الاستطاعة الشرعية في وجوب الحجّ، المتمثلة في الزاد و الراحلة.
إنّ انتزاع قاعدة كلية من الرواية و هي انّ الدين بما هو غير مانع مطلقا في الحجّ، أمر مشكل، إذ هي ظاهرة أو محمولة على المديون الذي لا يقدر على أداء دينه، فعجزه عندئذ لا يكون مانعا عن الحجّ إذا أطاق المشي، لافتراض انّه قادر عليه بالمشي، و أين هذا ممّا نحن فيه، من أنّه إذا وقع في يده شيء، يصلح لأن يحجّ به، و أن يؤدي دينه، يجب عليه صرفه في الحجّ، دون الثاني، فالرواية قاصرة عن إفادة ذلك.
و على ما ذكرنا لا حاجة لحملها على الدين المؤجل الذي يثق المديون بالتمكّن من الأداء، كما عليه المصنّف.
٢. صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له: أ رأيت
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١١ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١.