الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩ - المسألة ٧٥ لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء لم يكفه
..........
إلى الميقات و الإحرام منه، فإن لم يفعل و أحرم من موضعه، و حجّ تمّ حجّه، و لا يلزمه دم. و به قال أبو حنيفة، و المزني، و قال الشافعي: يلزمه دم قولا واحدا. [١]
و قال المحقّق: فلو أحرم ثمّ أسلم أعاد الإحرام، و لو لم يتمكّن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه.
و لما كان ظاهر قول الشيخ: «فإن لم يفعل» في كونه مختارا في الرجوع إلى الميقات و عدمه، تحمل العبارة على ما إذا لم يتمكّن من العود كما فعله المحقّق.
أمّا وجوب الرجوع إلى الميقات مع الإمكان و إعادة الإحرام منه، فلأجل بطلان إحرامه مع الكفر، فيرجع فيحرم منه.
إنّما الكلام في قوله: «و لو لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه»، و ذلك لإلحاقه بناسي الإحرام أو بالجاهل بالحكم، حيث يرجعان إلى الميقات إن أمكن، و إلّا فيحرمان من موضعهما». [٢]
و في «المدارك»: انّ الكافر أعذر من الناسي و الجاهل، و أنسب بالتخفيف، مع ثبوت ذلك بالنسبة إليهما.
و يحتمل وجوب الإحرام من أدنى الحل، أعني: الجعرّانة أو الحديبية و التنعيم، فانّ المشهور انّ «أدنى الحلّ» ميقات من يريد العمرة المفردة من مكة فقط، و لكن يمكن أن يقال انّ أدنى الحل ميقات من يحج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت حتّى المحاذاة، فليكن المقام من مصاديقه حيث تجاوز الميقات و ليس في مسيره ميقات. و قد استقربه العلّامة في القواعد و ولده في الشرح [٣] في
[١]. الخلاف: ٢/ ٣٧٨، المسألة ٢٢٥، كتاب الحجّ.
[٢]. لاحظ الوسائل: ٨، الباب ١٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١ و ٢.
[٣]. إيضاح القواعد: ١/ ٢٨٤.