الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٧ - المسألة ٧٤ الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع
..........
١. صل أداء بتحصيل شرطه، أي الإسلام، و المفروض أنّه قيد المأمور به، فيجب تحصيله، و ليس قيدا للوجوب.
٢. صل قضاء إن لم تصل في الوقت، فكما أنّ الأمر الأوّل، غير خارج عن قدرته و طاقته، إذ في وسعه أن يسلم و يصلّي أداء، فهكذا الأمر الثاني داخل في حوزة قدرته، إذ في وسعه أيضا أن يسلم في الوقت و يقضي الصلاة في خارج الوقت إن تركها في وقتها، فهو بترك الإسلام في الوقت- بسوء اختياره- فوّت على نفسه كلا الأمرين، فلم يسلم و بالتالي لم يصل في الوقت، و لا أوجد شرط القضاء في خارج الوقت الذي هو الإسلام، فيصحّ عقابه على ترك الصلاة أداء، كما يصحّ عقابه على تركها قضاء.
و الحاصل: انّ الإسلام في ظرف الأداء يمكّنه من امتثال أمرين: امتثاله داخل الوقت أداء، و امتثاله خارج الوقت قضاء، فهو بترك الإسلام عصى كلا الأمرين.
و أورد عليه المحقّق الخوئي في مبحث قضاء الصلوات ما هذا حاصله:
ما ذا يراد من أنّه مأمور في الوقت، بالقضاء خارجه؟ فلو أريد به الأمر المجعول على نحو القضية الحقيقية للموضوع، المفروض وجوده، الثابت في حقّ كلّ مكلّف، كجعل وجوب القضاء على تقدير الفوت، و وجوب الحجّ على تقدير الاستطاعة، فهذا الأمر الكلّي، لا أثر له، لأنّه قضية شرطية، تدلّ على القضاء عند وجود موضوعه (الفوت)، و أمّا انّ الموضوع محقّق أو لا، فلا تدلّ عليه.
و إن أراد به الأمر الفعلي، فهو غير ثابت في الوقت، إذ لا فوت قبل انقضاء الوقت إلّا على سبيل القضية الشرطية التي ليس لها أثر، و لا أمر بعد انقضاء الوقت.