الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٢ - الأول و الثاني و الثالث و الرابع البلوغ و العقل و القصد و الاختيار
..........
و القصد. فلا ينعقد: يمين الصغير، و لا المجنون، و لا المكره، و لا السكران، و لا الغضبان إلّا أن يملك نفسه. [١]
و قال: «أمّا الناذر فهو: البالغ، العاقل، المسلم». [٢]
و إليك دراسة اعتبار الأمور الخمسة التي صرّح بها المصنّف في المتن.
١. العقل: خرج المجنون، لأنّ العقل من الشرائط العامّة للتكاليف نظير القدرة و العلم، فالحكم بانعقاد النذر، نوع تكليف، و المفروض أنّه دون التكليف.
٢. القصد: خرج الغافل و الساهي و السكران و الهازل، و ذلك لأنّ النذر و العهد، من مقولة الإنشاء و هو فرع القصد، بل هو قائم به.
٣. الاختيار: خرج المكره، لحديث الرفع [٣]، و ما ذكره مبنيّ على أنّ المكره، غير مختار، و هو خلاف التحقيق، بل الحقّ أنّه مختار، حيث إنّه يرجّح أحد الطرفين على الآخر باختيار، لما يرى من أنّ مفسدة المخالفة، أعظم من مفسدة العمل الصادر منه عن إكراه، فيقدّم الثاني على الأوّل.
نعم يمكن أن يقال: انّه غير مختار عرفا و إن كان مختارا عقلا.
٤. البلوغ: خرج الصبي فلا ينعقد نذره و لا يمينه، و يمكن تقريبه بوجهين:
الأوّل: إنّ تحديد التكاليف في عامّة الحضارات و المجتمعات عامّة، و الإسلام خاصة بالبلوغ، دليل على عدم الاعتداد بالتزامات غير البالغ و تعهّداته في مجالات النكاح و الطلاق و النذر و اليمين و العهد، فالأصل عدم ترتّب الأثر على
[١]. الشرائع: ٣/ ١٧١.
[٢]. الشرائع: ٣/ ١٨٥.
[٣]. الوسائل: ١١، الباب ٥٦، من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.